العلامة المجلسي
285
بحار الأنوار
ذلك من أخلاق الأنبياء ، وشعار الأصفياء ، ومن علم قدر الكلام أحسن صحبة الصمت ومن أشرف على ما في لطائف الصمت وائتمنه على خزائنه كان كلامه وصمته كله عبادة ، ولا يطلع على عبادته إلا الملك الجبار ( 1 ) 39 - مصباح الشريعة : قال الصادق ( عليه السلام ) : الكلام إظهار ما في قلب المرء من الصفا والكدر ، والعلم والجهل ، قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) : المرء مخبوء تحت لسانه ، فزن كلامك ، واعرضه على العقل والمعرفة ، فإن كان لله وفي الله فتكلم به ، وإن كان غير ذلك فالسكوت خير منه وليس على الجوارح عبادة أخف مؤنة ، وأفضل منزلة ، وأعظم قدرا عند الله من الكلام في رضا الله ولوجهه ، ونشر آلائه ونعمائه في عباده ، ألا ترى أن الله عز وجل لم يجعل فيما بينه وبين رسله معنى يكشف ما أسر إليهم من مكنونات علمه ومخزونات وحيه ، غير الكلام ، وكذلك بين الرسل والأمم ، ثبت بهذا أنه أفضل الوسائل والكلف والعبادة ( 2 ) وكذلك لا معصية أنغل على العبد وأسرع عقوبة عند الله وأشدها ملامة وأعجلها سآمة عند الخلق منه واللسان ترجمان الضمير ، وصاحب خبر القلب ، وبه ينكشف ما في سر الباطن ، وعليه يحاسب الخلق يوم القيامة ، والكلام خمر تسكر العقول ما كان منه لغير الله ، وليس شئ أحق بطول السجن من اللسان قال بعض الحكماء : احفظ لسانك عن خبيث الكلام ، وفي غيره لا تسكت إن استطعت ، فأما السكينة فهي هيئة حسنة رفيعة من الله عز وجل لأهلها ، وهم امناء أسراره في أرضه ( 3 ) 40 - السرائر : ابن محبوب ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي حمزة قال : سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول : إنما شيعتنا الخرس
--> ( 1 ) مصباح الشريعة ص 20 ( 2 ) في المصدر المطبوع " وألطف العبادة " ( 3 ) مصباح الشريعة ص 30